الفيض الكاشاني

1177

علم اليقين في أصول الدين

وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « و كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ سائق يسوقها إلى محشرها وشهيد يشهد عليها بعملها » « 2 » . قال شارح كلامه عليه السّلام « 3 » : « إنّه اقتباس للآية : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ 50 / 21 ] . فالسائق الذي يسوقها إلى المحشر هو حكم القضاء الإلهي وأسباب الموت القريبة الحاكمة على النفس برجوعها إلى معادها ؛ فإن كانت من أهل الشقاوة ، فيا لها من سوقة متعبة ، وجذبة مزعجة : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ 39 / 71 ] - الآيات - . وإن كانت من أهل السعادة ساقها سائق رؤوف سوقا لطيفا وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ 7 / 34 ] وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ 39 / 73 ] . وأمّا الشاهد عليها بعملها فقد سبقت الإشارة إليه « 4 » . أقول : وقد ذكرنا معنى الشهيد في مباحث العلم بالملائكة .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 85 . عنه البحار : 7 / 113 ، ح 47 . ( 2 ) - كتب في هامش النسخة : « وفي كتاب الحسين بن سعيد [ الزهد : 95 ، باب 17 ، ح 254 ] ، عن شعيب بن ميثم [ في المصدر : يعقوب بن شعيب بن ميثم ] ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « نار تخرج من قعر عدن ، تضيء لها أعناق الإبل ، تبصر من أرض الشام ، تسوق الناس إلى المحشر » - منه » . ( 3 ) - ابن ميثم البحراني - قدّس سرّه - شرح نهج البلاغة : 2 / 277 . ( 4 ) - راجع الصفحة : 2 / 277 من شرح نهج البلاغة المذكور .